الشيخ السبحاني

373

رسائل ومقالات

ووضع يده على ساقها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ لولا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، ثمّ خرجت حتّى جاءت أباها ، فأخبرته الخبر ، وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء فقال لها : يا بنية ، انّه زوجك . . . . « 1 » وقال أيضاً : إنّ عمر بن الخطاب خطب إلى علي ابنته أُمّ كلثوم ، فذكر له صغرها ، فقيل له : ردّك ، فعاوده فقال له علي : ابعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت : مه واللَّه لولا إنّك أمير المؤمنين للطمت عينك . « 2 » هذه الأُمور ما ذكرنا وما لم نذكره ، تكشف عن أنّ للوضاعين دوراً حول هذا الخبر ، أمّا في أصله أو فروعه ، حاولوا بذلك الإساءة إلى آل البيت ، وانّه لم يكن لعلي عليه السلام أي اهتمام بحفظ كرامة بنته ، فيرسلها إلى بيت الرجل ، وهو يعاملها بما يثير غضب هذه الكريمة وتقول له ما قالت . * * * هذا ما حفظته يد التاريخ مع وجود الهيمنة عليه في العصرين الأموي والعباسي وهو يدل - بوضوح - على أنّ البيت العلوي كان يرغب عن هذا التزويج ويعتذر مرّة بعد أُخرى لكي يتخلّص منه . وحول الموضوع ملابسات لو تأمل فيها الباحث النابه لأذعن بأنّ تحقّق النكاح عن طوع ورغبة أمر بعيد غايته ، فالحادثة إمّا لم تتحقّق ، أو تحقّقت لكن عن كراهة ودون طيب نفس ، وإليك تلك الملابسات :

--> ( 1 ) . الاستيعاب : 4 / 1955 . ( 2 ) . الاستيعاب : 4 / 1955 .